ابن عجيبة

394

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

وفي حديث أسماء ، عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين ، يوم القيامة ، جاء مناد ينادى بصوت يسمعه الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع ، اليوم ، من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادى : ليقم الذين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، فيقومون ، وهم قليل . ثم يرجع فينادى : ليقم الذين كانوا يحمدون اللّه في السراء والضراء ، فيقومون ، وهم قليل ، يسرحون جميعا إلى الجنة . ثم يحاسب سائر الناس » « 1 » . وفي البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه - عز وجل - : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » ، قال أبو هريرة : واقرأوا ، إن شئتم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » « 2 » . وقال في « البدور السافرة » : أخرج الترمذي ، عن أبي سعيد الخدري ؛ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ في الجنّة مائة درجة ، لو أنّ العالمين اجتمعوا في إحداهنّ لو سعتهم » . « 3 » . ه . وقال ابن وهب : أخبرني عبد الرحمن بن زياد أنه سمع عتبة بن عبيد ، الضبي ، يذكر عمن حدّثه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة مائة درجة ، بين كل درجتين ما بين السماء والأرض ، أول درجة منها دورها وبيوتها وأبوابها وسررها ومغاليقها ، من فضة ، والدرجة الثانية : دورها وبيوتها وسررها ومغاليقها من ذهب ، والدرجة الثالثة : دورها وبيوتها وأبوابها وسررها ومغاليقها من ياقوت ولؤلؤ وزبرجد . وسبع وتسعون درجة ، لا يعلم ما هي إلا اللّه تعالى » « 4 » . ه . وقيل : المراد بقرة الأعين : النظر إلى وجه اللّه العظيم . قلت : قرة عين كل واحد : ما كان بغيته وهمّته في الدنيا ، فمن كانت همته القصور والحور ، أعطاه ما تقر به عينه من ذلك ، ومن كانت بغيته وهمته النظرة ، أعطاه ما تقر به عينه من ذلك ، على الدوام . قال أبو سليمان : شتان بين من همّه القصور والحور ، ومن همه الحضور ورفع الستور . جعلنا اللّه من خواصهم . آمين . الإشارة : قوم تتجافى جنوبهم عن المضاجع الحسية إلى العبادة الحسية ، وهم العبّاد والزهاد من الصالحين ، فلا تعلم نفس ما أخفى لهم ؛ من نعيم القصور ، والحور ، والولدان ، وغير ذلك . وقوم تتجافى قلوبهم عن مضاجع نوم الغفلة إلى حال الانتباه واليقظة ، وعن مضاجع الرغبة إلى حال العفة والحرية ، ثم عن مضاجع الفرق ، إلى حال

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 3 / 169 ح 3244 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( بدء الخلق ، باب ما جاء في صفة الجنة ح 3244 ) ، ومسلم في ( الجنة وصفة نعيمها ، 4 / 2174 ، ح 2824 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي في ( صفة الجنة ، باب في صفة درجات الجنة ، 4 / 583 ، ح 2532 ) . ( 4 ) أخرج الطبري نحوه في التفسير ( 21 / 105 ) عن أبي اليمان الهذلي ، والجزء الأول من الحديث أخرجه البخاري في ( الجهاد ، باب درجات المجاهدين في سبيل اللّه ح 2790 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه بلفظ : « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهد في سبيل اللّه ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض . . . » الحديث .